السمعاني

171

تفسير السمعاني

* ( يستهزءون ( 34 ) وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا ) * * عملوا ، وقيل : جزاء السيئات التي عملوا . وقوله : * ( وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ) معناه : نزل بهم ، وأحاط بهم ما كانوا به يستهزئون . قوله تعالى : * ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ) . ومعنى التحريم المذكور في الآية هو ما حرموا من البحيرة والوصيلة والسائبة والحام ، وقد احتجت القدرية بهذه الآية ، ووجه احتجاجهم أن المشركين قالوا : لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، [ * ( ولا حرمنا من دونه من شيء ) ] ثم إن الله تعالى قال في آخر الآية : * ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) ردا وإنكارا عليهم ، فدل على أن الله تعالى لا يشاء الكفر ، وأنهم فعلوا ما فعلوا بغير مشيئة الله . والجواب عنه : ذكر الزجاج وغيره أنهم قالوا هذا القول على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق ، ولو قالوا على طريق التحقيق لكان قولهم موافقا لقول المؤمنين ، وهذا مثل قوله تعالى في قصة شعيب : * ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) فإنهم قالوا هذا على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق ، وكذلك قوله تعالى في سورة يس ، * ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) وهذا إنما قالوه على طريق الاستهزاء ؛ لأنه في نفسه قول حق يوافق قول المؤمنين ، كذلك هاهنا قالوا ما قالوا على طريق الاستهزاء ؛ فلهذا أنكر الله تعالى عليهم ، ورد قولهم ، والدليل على أن المراد من هذا ما ذكر من بعد وسنبين . وقوله : * ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) يعني : ليس إليهم الهداية والإضلال ، وإنما عليهم التبليغ .